فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 213

ولطول ما رأوا الأعيان يروحون ويغدون ناعمى البال هادئى النفس مطمئنين إلى اليوم والغد. كأن الشاعر همس في أذن كل واحد منهم ببيته الناعس الرخى: وإذا السعادة لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان ومثل هذه الفكرة شر مستطير على الشعب الذى يعتنقها. وأسوأ ما تبلى به أمة أن ينتشر هذا الفهم للقضاء والقدر بين أبنائها وأن تعامل على ضوئه كلا من أصدقائها وأعدائها. إنه منطق معكوس. لا نتيجة له إلا قلب الحقائق، وإلقاء اليأس في النفوس. وقد نشبت الحرب الأخيرة، ورأت الحكومة أن الضرورات تقضى بتحديد إيجار المساكن فسنت لذلك قانونا لا يزال ساريا إلى اليوم. بيد أنها رفضت أن تضع أى تحديد لإيجارات الأرض مع تعطش الجمهور في القرى والمدن جميعا إلى سن مثل هذا القانون. وهذا التصرف من غرائب التشريع في العالم، وعلته هنا تغليب المصلحة الفردية على المصلحة العامة، وترك نفر من الكبراء والأغنياء يعيشون في مستوى شاذ من الترف والسرف بعيدا عن الإحساس بأية تبعة في أعناقهم نحو الأمة التى يعيشون على قلوب بنيها. أما الجمهور فقد عانى وما يزال يعاني غلاء فاحشا في الخضروات والفواكه والألبان واللحوم. ولم يفلح تسعير هذه المواد في وقف موجة الغلاء الكاسحة، إذ إن العلة الأولى باقية وهى ارتفاع إيجار الأرض ارتفاعا لا مبرر له. إلا أن يزداد الغنى غنى والفقير فقرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت