فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 213

وعقبة كئود أمام النشاط الإنسانى، وسجن مطبق السدود للغرائز المرحة المهتاجة، والعواطف المنطلقة الجياشة، والأفكار الحرة المحلقة في طباق الأرض والسموات. مع أن هذه كلها وقود الحياة المنطلقة في طريقها، والسائق الحادى للقافلة البشرية كيما تملأ البر والبحر زحاما وتجديدا وبناء وتعميرا. وهذه التهمة معرة تلتصق بتدين الرسوم والطقوس وحده!. وبالتعبد الذى يبنى مبادئه الأولى على التجاهل للفطرة وتزييف اتجاهاتها وتزوير نزعاتها!!. ونحن نرى أن الديانات التى تأتى للإنسان فتمحو من حياته أخصب مشاعره وأمسها برسالته الدنيوية لا تستحق أن تبقى. وقد نفى الإسلام عن نفسه في حرارة وحماسة هذه التكاليف الباطلة، وأهان من يتدخلون في السلوك الإنسانى ليحلوا منه ما شاءوا، ويحرموا منه ما شاءوا: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم) . بل اعترف الإسلام بالغرائز الإنسانية اعترافا كاملا، وواجه بها الحياة مواجهة سافرة. وقدر المدى الحيوى الذى يحتاجه كل فرد ثم منحه إياه، ولم يبتر من الطبيعة الأصيلة في النفس عرفا. غاية ما صنع أنه تدخل في"المظهر السلوكى"لهذه الغرائز فنهج به المنهج الذى أقره علم النفس الحديث، منهج التسامى بالنزعات الساذجة واستبدال ما هو خير بالذى هو أدنى. ومن هنا أحل الطيبات كلها يغرف الإنسان منها ويرتوى حتى يشبع نهمته. ووطأ للناس ما في الأرض جميعا ينتفعون منه قدر طاقتهم. بل ورع الكواكب في السماء توزيعا يستريح إليها طرف الإنسان إذا شاء المتعة: (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين) . ص_207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت