أجل إنه يترقبها ويكشف في صراحة أن سيادة المودة والصفاء بين الناس أصل في تقرير العلائق بينهم، وأن طوارئ الخصومة ومظاهر الجفوة يجرها الآخرون بتعديهم واستهتارهم، وأن الإسلام وأهله أبرياء من إثارتها، ولذلك يمضى النظم الإلهى الكريم في التعليل لمنع الموالاة فيقول:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون". هل يستغرب من الإسلام أن يكره عرب فلسطين اليهود الذين طردوهم من مدنهم وقراهم واحتلوها؟!. أو هل يستغرب منه أن يبغض هؤلاء العرب المقهورين الإنجليز والروس والأمريكان الذين أعانوا اليهود على هذا السطو ومكنوهم من قتل الأبطال واستباحة النساء؟! أو هل يستغرب من الإسلام أن يثير حفائظ القاعدين، ويؤجج نيران المجاهدين حتى يسترجع المهزومون ما فقدوا، ويكتسحوا أعداءهم أو يستأصلوهم إذا بقوا مكابرين بباطلهم؟ وهل يستغرب من الإسلام أن يعد مصادق اليهود في هذه الظروف المعنتة خائنا لدينه .. عدوا لربه ولنفسه؟. إن هذا ما صنعه الإسلام قديما ويصنعه اليوم!!. أما إذا اختفى العدوان وامتنع التحدى فالصداقة والتواصل والمودة والتراحم عواطف لا حرج عليها بين المسلمين وأهل الكتاب أجمعين. وحسبك أن الله أهدر اختلاف الدين في اختيار الزوجة ويسر للمسلمين واليهود والنصارى أن تجمعهم مائدة وفراش واحد. 107