فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 212

ومن هذا القبيل قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق". فالآية مقولة، والخصومة بين المشركين في مكة والمسلمين في المدينة على أشدها، والحرب الدائرة بين الفريقين لما تستقر على نتيجة حاسمة، وقد أعلن المشركون هذه الحرب لأول مجاهرة بالدعوة، ثم زادوها حدة بطرد المسلمين من ديارهم وأموالهم، ولذلك مضت الآية تقول:".. يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ..". والمودة التى نزلت الآية باستنكارها، يستنكرها كل نظام حربى في الدنيا، وهى - كما روى - معلومات عسكرية أسر بها صحابى في حالة ضعف نفسى إلى قادة الشرك بمكة، ولولا يقظة المسلمين والرقابة التى فرضوها على الطريق لوصلت هذه المعلومات إلى خصوم الإسلام فأضروا بمستقبله أبلغ الضرر، إن ولاية الكفار - والحالة هذه - خيانة عظمى. وقد هم عمر بقتل صاحبها، لولا أن للرجل ماضيا كريما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعفو عنه. وفى التعقيب على هذه الحادثة ما يدل على اتجاه الإسلام الحار إلى المسالمة والصفح .. لقد جاء في شأنها قول الله - عز وجل:"عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم". وانظر كيف يترقب عهود الأمن والطمأنينة بشوق ورغبة؟. 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت