فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 212

"يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم * وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم". ومن هذا الخطاب ندرك الروح التى يصدر الإسلام عنها في معاملته لمن حشدوا الجموع لقتله، ولمن ظلوا بضعة عشر عاما يوقعون المظالم الفاجعة بجمهور المسلمين يريدون إفناءهم، أو إضلالهم. فهل من حسن السياسة أن يطلق سراح الأسرى فورا؟. ذلك أمر يتعلق بمصلحة الدولة العامة، وعلى الحكومة أن تواجه الظروف المتغايرة بمسالك مناسبة لها. في بدر قبل المسلمون الفداء، وفى الفتح قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مكة:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"وفى غزوة بنى المصطلق رأى النبى صلى الله عليه وسلم أن يتزوج أسيرة من هذا الحى المغلوب ليرفع مكانته، وتم له ما أراد، وتحرج الناس من استرقاق الأصهار الجدد فأطلقوهم!. وكان من الممكن تحريم الاسترقاق أصلا، ولكن هذا التصرف من المسلمين يعتبر عبثا، لأن أعداءهم سيرفضون التقيد بهذا التحريم ثم ينشأ عن ذلك أن أسرى المسلمين يستعبدون، وأسرى المشركين لدينا يحررون!. وفى أى حرب يقع هذا التناقض؟. في حرب نحن فيها المدافعون عن حرية العقل والضمير، الكابحون لجماح المعتدين والمتكبرين، وغيرنا فيها يطبق سياسة شاعر الجاهلية القائل: بغاة ظالمين، وما ظُلمنا ولكنا سنبدأ ظالمينا ... !. لذلك اضطر الإسلام إلى السير على قاعدة المعاملة بالمثل حتى لا يضار من تعلقه المطلق بالحرية الكاملة. 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت