بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد ما دام أكفأ من غيره. وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"عبد أطاع الله وأطاع مواليه، أدخله الله الجنة قبل مواليه بسبعين خريفا، فيقول السيد: رب .. هذا كان عبدى في الدنيا، قال: جازيته بعمله، وجازيتك بعملك ..". وقد تسأل: لماذا لا توهب الحرية للأسير إذا أسلم؟. والجواب .. إنها حقه في الحال، أما إذا تأخر إسلامه بعد أن يضرب عليه الرق، فمن حقه كذلك أن ينطلق كيف شاء ولكن الإسلام خشى ألاعيب المنافقين، يظهر أحدهم الإيمان حتى إذا نجا بنفسه عاد إلى قومه يحمل معهم السلاح ليسىء إلى من أحسنوا إليه. أما إذا كان الرجل صادقا في إسلامه فلن تضيره مهلة يسترد بعدها حريته في منفذ من المنافذ السابقة، وقد أمر الولى أن يتحرى حال صاحبه فإن وجده مخلصا سعى في فكاكه:"والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ..". ونزعة الإسلام إلى التحرير العاجل في هذه الحالة تلمسها في قول النبى صلى الله عليه وسلم:"من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار، حتى فرجه بفرجه". وعن أبى نجيح السلمى قال: حاصرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فسمعته يقول:"أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله - عز وجل - جاعل وقاء كل عظم من عظامه، عظما من عظام محرره، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله - عز وجل - جاعل وقاء كل عظم من عظامها، عظما من عظام محررتها من النار". 132