فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 212

كنت أمر بقول الله ممتنا على أهل بدر بالنصر الذى نالوه:"واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ..". فما كنت أدرى إلا أن قوما قووا بعد ضعف وعزوا بعد هوان! .. حتى ضمنا جوف الصحراء الموحشة، ووقعنا في قبضة ثلة من العبيد، يتزلفون لسادتهم بإجاعتنا وإرهاقنا وهم آمنون من أن صريخا لن يهب لنجدتنا. وكنت أرسل الطرف فأقرأ في الوجوه معانى شتى .. إنهم جميعا مختطفون. هذا تاجر مختطف من ماله، فهو لا يدرى عنه شيئا، وهذا موظف مختطف من عمله وأوقف مرتبه كذلك، وكلاهما محزون الفؤاد، لأنه لا يعرف أين زوجته؟ وأين أولاده؟ في المآقى عبرات منعها التجمل أن تسيل فهى جامدة لا ينتهى ما يبعثها ولا ينقضى ما يحبسها، و إذا شغلتهم أنفسهم عن أهليهم، وانحصروا في مشاكل حاضرهم عن ماضيهم، عمرهم شعور المذلة بأنهم قلة، وأن ثمن حياة الواحد منهم بضعة مليمات، هى ثمن الرصاصة التى يقتل بها .. ! هكذا قيل لنا في الطور .. ؟ ورأيت رجالا نبلاء يتخلفون عن صلاة الجماعة، لأن الخروق كثرت في الأسمال التى يرتدونها، وشيوخا معذبين، حكى لى أحدهم أن أبناءه وأزواج بناته اعتقلوا جميعًا، كأن الخطة الموضوعة ألا يكون في البيت رجل!. وتذكرت ليلة من سجن الدرب الأحمر وفى معصمى قيود الحديد ووضعت مع عشرات أمثالى في سيارة بضاعة، وكعوب البنادق تدق بين أكتافنا حتى لا نحدث جلبة يستيقظ عليها أهل القاهرة النائمون .. لقد رفضت ليلتئذ أن أقاد صامتا إلى مصير مجهول .. فشققت الصمت السائد بالتكبير العالى، وأهبت بمن معى أن نزعج النيام بهتافنا .. مهما انهال علينا من 016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت