فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 212

ولا خب، ولا سيئ الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله - عز وجل - وفيما بينهم وبين مواليهم". ونحن مكرهون على الاعتراف مرة أخرى بأن تعاليم الإسلام سارت في اتجاه وأعمال المسلمين سارت في اتجاه آخر، ووزر ذلك يقع على رأس الاستبداد السياسى وما ينتشر في ظلاله الداكنة من جهالة وغباوة وفوضى. وإليك هذا المثل الصارخ من التناقض بين وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ومسالك الأتباع. روى كعب بن مالك قال: عهدى بنبيكم قبل وفاته بخمس ليال، فسمعتة يقول:".. ألا وإن الأمم من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، وإنى أنهاكم عن ذلك، اللهم هل بلغت - ثلاث مرات - ثم قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات - وأغمى عليه هنيهة .. ثم قال: الله الله فيما ملكت أيمانكم، أشبعوا بطونهم، واكسوا ظهورهم، وألينوا القول لهم". فأما نهى الرسول عن اتخاذ القبور مساجد، فحسبك أن ترمى ببصرك حيث شئت من مدائن المسلمين وقراهم لترى أكثر من تسعة أعشار المساجد قد بنى على القبور، وأصبحت المساجد أضرحة تزار، وتساق إلى مقبوريها النذور. قال شوقى ساخرا من هذا العبث: لا يعجبنك ما ترى من قبة ضربوا على موتاهم، وطراف هجموا على الحق المبين بباطل! وعلى سبيل القصد بالإسراف يبنون دور اللهو كيف بدا لهم! غرفات مثر، أو سقيفة عاف ويزورن قبورهم، كقصورهم والأرض تضحك، والرفات السافى!! وأما أمر الرسول بتقوى الله في الرقيق فتحدثك عنه طوائف الخصيان وأضرابهم من ضحايا العتو والسفاهة الذين تطاير الحديث عن وظائفهم في القصور 134"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت