فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 212

وفى رواية:"ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصى، ثم يقدرون أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب". والآية المذكورة وَهَلَ الناس في معناها وحسبوه مصادما لما تقرر في الدين من ضرورة النصح والتذكير والنقد والتوجيه، وذلك غلط بين، نبه إليه أبو بكر في الصدر الأول، إذ معنى الآية متصل بموقف الناس من العظات والنصائح التى تساق إليهم، فإن الداعية المخلص يجب أن يكون شديد الرغبة في نفع الناس بما عنده وذلك يتقاضاه الإصرار على التبليغ والحرص على التنفيذ، فإذا قام بما عليه من بلاغ ولم يقم الآخرون بما عليهم من انصياع فهل تنتهى رسالته؟. كلا .. فالمسلم يجب أن يكون قواما شهيدا بالقسط مقررا للحق ولو لم يغير جهده المبذول شيئا من الواقع المريض، وحسبه أنه لم يترك الفجور يسير هادئا، بل أثار عليه ما استطاع من شغب، وهذا ما تقصده الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون". فالخطاب للمؤمنين في هذه الآية كالخطاب للرسول في قول الله له:"ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء". ولم يقل أحد بأن هذا الخطاب إجازة للنبى صلى الله عليه وسلم بترك الدعوة إلى الله ووصية له بأن يعدل عن محاولاته في تعليم الجهال وإيقاظ الغافلين. كلتا الآيتين تعزية للناصح الأمين إذا أحزنه شرود الكثيرين عن الحق ومضيهم في طريق الزلل والغى، وكلتاهما لا تعنى إبطال القاعدة الماضية في الإسلام إلى قيام الساعة. * 150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت