فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا!. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا". هذا المثل أدق تصوير للمسئولية الفردية والجماعية، ولعقبى التفريط فيها. إن الشخص الأخرق لو ترك يصنع ما يحلو له فسيقود المجتمع كله خطوة في طريق البوار، فإذا كثر هؤلاء الخرقى، وتعددت الخروق التى يصنعونها فالمجتمع غارق لا محالة. وقد تكون هناك قلة صالحة تكره هذه المعاصى!، بيد أنها في الهرج السائد لا تنجو. روى ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يا عائشة .. إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته، وفيهم الصالحون فيصيرون معهم، ثم يبعثون على نياتهم"، وفى رواية لزينب بنت جحش:"أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم .. إذا كثر الخبث". هذه الأحاديث نذر صارخة بأن ترك الأمور تمشى في أعنتها، يجمح بها الهوى ولا يقمعها الهدى، حتى تفرد بالزمام الأيدى الملوثة، يورد الأمة أوخم العواقب. وواجب الصالحين المصلحين أن يتعقبوا الشرور في مظانها، وأن يقتلوها في مهادها، ولأن يستأصلوها وهى جنين ضعيف، أفضل من أن تفترسهم وهى وحش عنيف. وعن أبى بكر الصديق قال: يا أيها الناس،. إنكم تقرءون هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم…"وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده". 149"