يصرف شئون الدولة على أسس تجعل الحرام متداولا كالنقد، مستساغا كالطعام والشراب!. إن الجريمة خروج على القانون، فإذا جاء حاكم ليجعل الجريمة نفسها قانونا يحتكم الناس إليه فمن العبث وصف هذا العمل بأنه (إسلام) !!. فما تكون الردة إذن عن الإسلام؟ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشى، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل". وقال:"السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". وللحكم إغراء يزين لمتوليه أن يتخفف رويدا رويدا من تبعات الفضيلة والعفاف، وما أكثر ما يذكر الحاكم شخصه وينسى أمته، وما أسرع أن ينسى مثله العليا ويهبط عنها قليلا قليلا، وما أيسر أن يستخدم سلطانه الواسع في غير ما منح له!!. بيد أن دين الله إن حاف عليه الولاة الطاغون فيجب أن ينتصب له في كل زمان ومكان من يذودون عنه ويصونون شريعته، ولو تحملوا في ذلك الويل والثبور، وقد بين الرسول الكريم أن الحكم من بعده ستعتريه أطوار شتى وسيدخل من أهواء الحكام في مثل ما يدخل البدر عندما تغطى صفحته الغيوم والسحب فقال:"ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الإسلام حيث دار"!!."ألا إن القرآن والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب"!."ألا إنه سيكون عليكم أمراء مضلون، يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن أطعتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم"!. قالوا: وما نصنع يا رسول الله؟ قال:"كما صنع أصحاب عيسى، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب والذى نفسى بيده لموت في طاعة الله، خير من حياة في معصية الله". 164