أهون على الله من قتل رجل مسلم"! إنما يتجرأ على الحاكم ويستباح، يوم يتجرأ هو نفسه على الأمة ويستبيحها ويسقط هيبتها وينتهك حرمتها. وقد احتاط الإسلام احتياطا شديدا في إثبات هذه القضية، فلم يدع لأحد تصيد مقدماتها من أعمال متشابهة تضطرب فيها وجهات النظر، ولا من أخطاء يمكن الرجوع عنها أو يمكن تحمل العنت الخفيف فيها. وللإسلام عذره في هذه الأناة، وهى لمصلحة الأمة لا لمنفعة الحاكم، فإن عواقب الفتن وخيمة على مستقبلها، ومن ثم نفهم ما رواه عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم". والأمة في حل من السمع والطاعة بداهة إذا حكمت على أساس من جحد الفرائض، وإقرار المحرمات ونهب الحقوق وإجابة الشهوات .. لأن معنى ذلك أن الحكم قد مرق من الإسلام وفسق عن أمر الله، وأن الحاكمين أنفسهم قد انسلخوا عن الدين، فليس لهم على أحد عهد!! والله يقول:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين". وقد أوجب الله طاعة أولى الأمر علينا، ما داموا منا، فقال:"وأولي الأمر منكم". ولن يكونوا مسلمين إلا إذا خضعوا لأحكام الدين، ولن يكونوا كذلك إلا إذا أحلوا حلاله وحرموا حرامه!. نعم .. إن المسلم قد يلم بسيئة، أو يفرط في واجب، ولا يكون بذلك مرتدا، هذا حق، لكن البون بعيد بين اقتراف محظور، تعقبه توبة من قريب أو من بعيد، ورجل 163"