على شعبها، وقد اعتبر"نابليون"خائنا لنظام الثورة الفرنسية لما جعل نظام وراثة الملك في بيته. ونحن ننظر إلى الشرائع التى جاء الإسلام بها، وقررت في قرآنه الكريم وسنة نبيه، ونزن الحكومات التى تولت أمور المسلمين على ضوئها، فمن رجحت كفته فهو مثل صالح للحكم المسلم، وإلا .. فهو مقصر، أو مفرط، أو خائن، أو مرتد، على حسب موقفه من التعاليم والتشاريع التى لا ريب فيها من دين الله. ولسنا هنا نبكى على أطلال الماضى البعيد أو القريب، فما يجدى بكاء على فائت! ولا نرتب الناس على منازلهم من دين الله، فما أوتينا علم الغيب ولا معرفة السرائر. كما أننا لا نحب أن نشغل المعاصرين بتبعات السابقين، فالأمر كما قال الله - عز وجل:"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون". إنما نقصد إلى تجنيب أمتنا العثار على فقه من تجارب الأمس وعظات التاريخ، ولا نهتم أبدا لتعديل شخص أو تجريحه إلا بمقدار ما يفيدنا في يومنا وغدنا، ونعتبر ما وراء ذلك فضولا لا وزن له. بعد هذه النظرة المجملة إلى طبيعة الإسلام نلقى نظرات عجلى على طبيعة الحكومات التى قامت باسمه. أول حكومة أنشئت للإسلام هى حكومة النبى صلى الله عليه وسلم ثم حكومة الخلفاء الراشدين، وتشبه أن تكون امتدادا لحكم النبوة. فالرجال الأربعة الذين وطدوا أركان الدولة كانوا في الذروة من تقوى الله وشرف الطبع ونصاعة الصفحة، وقد عاشوا مع النبى صلى الله عليه وسلم من بدء الوحى إلى أن اختار 168