فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 212

الرفيق الأعلى، فأشربوا حبه وغرست في نفوسهم اتجاهاته وأقضيته، وتأسوا به في تجرده منه، وتكريس حياتة كلها لإبلاغ الدين، والرحمة بالمسلمين، ونية الخير للناس أجمعين، ولمنزلة هؤلاء الرجال الأربعة واطمئنان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علو سيرتهم وصدق ما يصدر عنهم قال:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"والحديث فيه إيذان بما وقع من فتن وكراهية للمشاركة فيها، وفيه إشعار بأن سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده شىء واحد، ولم نجد هذا التوافق إلا في حكم الرجال الأربعة، وفيه تحذير من استحداث أشكال في الحكم وفى غيره من شئون الدين ينكرها الإسلام، واعتبار ذلك ضلالة وهو ما وقع - بعد - وأصاب الدين وأهله منه شر وبيل!! كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم منزلة قريش في العرب، ويحس بأن الحكم قد لا يعدوها، وتوجس من الاستهتار بهذه الأمانة الثقيلة فاستنزل لعنة السماء والأرض على من يفرط فيها. عن أبى موسى الأشعرى قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش وأخذ بعضادتى الباب، فقال:"هل في البيت إلا قرشى؟"قيل: يا رسول الله .. غير فلان ابن أختنا فقال: ابن أخت القوم منهم، ثم قال: إن هذا الأمر في قريش، ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". أسمعت هذا الوعيد العنيف وهذا الدعاء الحار؟ فاسمع كذلك ما رواه البخارى عن سعيد بن العاص قال: أخبرنى جدى، قال: كنت جالسا مع أبى هريرة في مسجد المدينة - ومعنا مروان - فقال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول:"هلكة أمتى على يد أغيلمة من قريش"قال مروان: لعنة الله عليهم، فقال 169"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت