فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 212

أبو هريرة: لو شئت أن أقول فلان وفلان لفعلت! قال سعيد: فخرجت مع جدى إلى الشام حين ملكه بنو مروان، فإذا من رآهم غلمانا أحداثا قال: عسى أن يكون هؤلاء الذين عنى أبو هريرة؟ فقلت: أنت أعلم!!. وقد كان مروان والى المدينة، وتسمى - بعد أمير المؤمنين، وابنه عبد الملك، هو الذى نهى أن يقال له: اتق الله!! وهو - كما يزعم - خليفة رسول الله!!. إن الخلفاء الأربعة من قريش، لكنهم ما كانوا قط دعاة عصبية ولا ذكروا نسبهم القبلى أو الجنسى في عمل لم أدوه، وحياتهم في بيوتهم ومع الناس نهج فاضل للعفاف والتواضع، وقد كان بينهم تفاوت واسع، لا في صلتهم بالإسلام، بل في المزاج النفسى، وتقدير الأشخاص والأشياء وتلك طبيعة البشر التى لا معدى عنها. كان أبو بكر طويل الأناة بادى الرفق، وكان عمر شديدا حاسما، وطالما اختلفا، يرى أبو بكر العفو عن الأسرى في بدر، ويرى عمر قتلهم، يرى عمر الاقتصاص من خالد بن الوليد، ويرى أبو بكر تركه. وكان عثمان رجلا خجولا رقيقا يحب الاستمتاع بما آتاه الله من طيبات على عكس عمر الذى يعاقب التوسع فيما أبيح له من زينة الدنيا، وكان عثمان لينا مع أهله وقرابته حتى في أيام رسول الله، صدر حكم بقتل عبد الله بن أبى السرح لجريمة ارتكبها في حق الوحى فجاء عثمان به إلى رسول الله مستشفعا لأنه أخوه من الرضاع، وما زال به حتى عفا عنه. وكان"على بن أبى طالب"شبيها بعمر في مضائه وقضائه مباينا لعثمان في رقته وليونته، ولكن الطابع العام لدولة الخلافة - بالرغم من أمزجة رجالها - كان إسلاميا نظيفا، وكانت الدولة حقا تمثل الإسلام كعقيدة ونظام خير تمثيل.

1 -كان الحاكم يختار من صميم الأمة، ترشحه كفايته وثقة الجمهور به فحسب. 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت