2 -كان جمهور المسلمين يعرف أنه مصدر السلطة، وأن الحاكم أجير عنده لعمل معين، وقواعد الإسلام توجب على الحاكم أن يستشير، وتوجب على كل فرد في الأمة أن ينصح، ويعلن ما يرى أنه الحق، وعلى الحاكم أن يقرع الحجة بالحجة، وأن يؤيد وجهة نظره بالعقل، لا بالسوط.
3 -كان الحاكم - من الناحية الشخصية - رجلا عابدا، بل إن فضل عبادته هو ما يجعله في نظر الناس أهلا لإمامتهم وولاية أمورهم، وكان - من الناحية العامة - فقيها في الإسلام، خبيرا بروحه وقوانينه، كأنه عالم أخصائى.
4 -كان المال العام ملكا للأمة لا يرى للحاكم فيه أكثر من مرتبه المقرر له، وبيت المال مرصود من قبل ومن بعد لمصالح المسلمين فقط.
5 -كان سواد الناس يرون الحاكم مسئولا عن إطعام الجائع وإسعاف الضعيف فلم يعرف على عهد الدولة الإسلامية الأولى ضياع أو عيلة، إن من حق كل محتاج أن يجد ضروراته، والدولة مسئولة عن ذلك.
6 -الفوارق بين الأجناس لا وزن لها أبدا، فالرومى والحبشى والفارسى والعربى سواء تجمعهم أخوة الدين، ويتفاضلون بأعمالهم وحدها والنزعات القبلية ديست في الرغام.
7 -المساواة في الحقوق والواجبات والمغارم والمغانم مقررة، يخضع لها الرجل الغامض في قومه، والنابه بينهم، وشارات السيادة المفتعلة لم يكن لها وجود. هذه هى التقاليد التى اصطبغ بها الحكم إبان دولة الخلافة الراشدة، وهى مستمدة كما رأيت من شرائع الإسلام وأهداف رسالته العظمى. وددنا لو أن الأمد طال على هذا اللون الكريم من الحكم العادل، بيد أن حظ العالم عاثر، ونزوات الشر قدر لها أن تسبق وتغلب. روى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا فتحت 171"