عليكم خزائن فارس والروم، أى قوم أنتم"؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله - تعالى - فقال صلى الله عليه وسلم:"بل تتنافسون وتتحاسدون، ثم تتدابرون وتتباغضون، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض". وأخرج الترمذى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مشت أمتى المطيطا، وخدمتها أبناء الملوك فارس والروم سلط شرارها على خيارها". وذلك ما حدث، فقد أفلت الزمام من أيدى المؤمنين الصالحين، وطاحت الخلافة الراشدة بعد ثلاثين عاما من قيامها، وبعد أن كان حكام الإسلام أعرف الناس به وأفقههم فيه وأحناهم على أهله أصبح أكثرهم حثالة تافهة تضر ولا تنفع، وتفسد ولا تصلح. والرسالات الكبرى في الأرض، دينية أو مدنية، لا يحسن القيام عليها إلا عباقرتها وفلاسفتها، وفى عصرنا هذا شاهدنا الشيوعية الملحدة، لا يموت لها زعيم إلا خلفه زعيم مثله أو أكفأ منه، ولو وكل قياد هذا المذهب إلى أغيلمة سفهاء لباد بين عشية وضحاها، ولسقطت دولته من تلقاء نفسها. ولذلك كان انتقال الخلافة الإسلامية من أيدى الأكفاء النابهين من أولى السبق والكفاية إلى أيدى نفر مغمورين في دينهم وعقلهم حدثا جللا في تاريخ الإسلام، ولولا ملابسات صحبت هذا الانهيار في الأداة الحاكمة لوقف سير الإسلام كرسالة عامة. ومن هذه الملابسات أن كثيرا من ذوى الفضل، رأوا أن يعترفوا بالأمر الواقع، وأن يخدموا الدين في ظله قدر ما تواتيهم الفرص، فسلموا للولاة المتغلبين وتعهدوا المجتمع بما يمكنهم من إصلاح. عن ابن عمر قال: دخلت عليَّ حفصة - رضى الله عنها - فقلت: قد كان من الناس ما ترين، ولم يجعل لى من الأمر شىء، فقالت: إلحق الناس هم ينتظرونك، 172"