وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية وقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فيطلع لنا قرنه! فلنحن أحق به منه ومن أبيه! قال حبيب بن مسلمة: فقلت لعبد الله: هلا أجبته؟! فقال: لقد هممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجميع، وتسفك الدم، ويحمل عنى غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان .. فسكت، قلت: حفظت وعصمت. (!) و"يزيد"هذا شاب خليع لا يصلح أن يلى أمر مدرسة ابتدائية بله أن يقف على منبر الرسول ويحل مكان أبى بكر وصحبه. ومع هذا المنكر الشائن في استخلاف"يزيد"، فإن رجالا كثيرين أعجبهم فقه عبد الله بن عمر الذى يحتقر شخص الخليفة، ويرى أن يتركه وشأنه، محاولا خدمة الإسلام في ميادين أخرى، ونحن لا نعلق على هذا الرأى ولكنا نرد إليه كثيرا من الأسباب التى حفظت الإسلام كتراث عقلى وبشرت به في جبهات أخرى بعيدة. لقد تركت الجبهة الداخلية يموج بعضها في بعض، وانصرف كثيرون إلى تدعيم الإسلام في ساحات لا تزدحم عليها مطامع الحكم وأثرة رجاله المستبدين!! إننى أقدر هذا المسلك وأحترم بواعثه، فالرجل المخلص قد يكتنفه من دسائس الساسة وغفلة العوام وحيل الكبراء ما يصرفه عن التفكير في الرياسة والنزاع الدائر حولها إلى عمل هو أهدى سبيلا وأقوم قيلا، بل إن الإخلاص قد يتقاضى المؤمن ذلك!!. على أن هذا المسلك يصلح علاجا للأغلاط العارضة والأخطار الموقوتة فحسب، ولو كانت تولية يزيد كبوة جواد حدثت من سوء اختيار المسلمين لأميرهم إثر خلل حدث في الأساليب المشروعة لوجب اغتفارها، أما والأمر أخطر من ذلك، أما والأمر التواء برسالة جاءت رحمة للعالمين، واحتيال على تسويد أعراب من صعاليك الجزيرة ليكونوا باسم الإسلام ملوك العالمين .. فهذه قاصمة الظهر!. 173