فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 212

ولو أن المسلمين الفضلاء الذين عاصروا هذه الأحداث الهائلة قدروا فداحة النتائج التى تمخضت عنها، ولحقت بصميم الإسلام من جرائها، لسفكوا دماءهم في الحيلولة دون وقوعها، ولكنهم ظنوها فلتة متداركة فتراخوا في حلها، فلما عرفوا بعد فوات الوقت حقيقة ما حدث ندموا، ولات ساعة مندم. تبين أعقاب الأمور إذا مضت وتقبل أشباها عليك صدورها ولا نزعم أن الإسلام اختفى باختفاء دولة الخلافة، أو وقف مده العريض، فإن الملابسات التى أشرنا إليها آنفا عملت عملها العظيم، غير أن تغيرا طفيفا، بدأ يشتد على مر السنين، طرأ على الإسلام ودعوته الكبرى فإن فساد الحكم داخل البلاد - التى تصدر تعاليمه للناس - ليس بالأمر الهين. عن حذيفة رضى الله عنه قال:"كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن! فقلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتى ويهتدون بغير هديى، تعرف منهم وتنكر!! قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله، فما تأمرنى إن أدركنى ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". والحديث يومئ إلى فساد التطبيق أو اعوجاجه، أما أصول الإسلام فلم يعرها انحراف قط. القرآن الكريم محفوظ حرفا حرفا:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". والسنة المطهرة ثابتة الجوهر والمظهر، ولم يحك التاريخ عناية بآثار مصلح وتوجيهات زعيم، كما حكى عن اهتمام المسلمين بحياة رسولهم. 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت