فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 212

فى حدود هذه التعاليم المستقاة من الكتاب والسنة نتعرف قرب الدولة أو بعدها من الإسلام. وهذا الكتاب ليس استقراء لأعمال الحكام واحدا واحدا ووضعها في ميزان النقد، وإنما هو تسجيل لبعض مآخذ نشأت عن انحلال عروة الحكم، وأحدثت على مر الأيام فتوقا في حقيقة الإسلام، ونريد تجنيب المسلمين غوائلها في نهضتهم الحديثة. ومن الخطأ البعيد أن تحسب الحكم الذى قام في هذه العهود شرا محضا، فالصفة الحقيقية بها ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم في نعت رجاله:"يهدون بغير سنتى، تعرف منهم وتنكر"وما ننكره على العهد العباسى ما يلى:

1 -بناء أصول الإسلام وإقامة شعائره يتطلب كفاية ممتازة، وقد أهدرت هذه الحقيقة وغض عنها الطرف إذ حصرت الخلافة- وهى حكم مباشر- في بيت بنى هاشم، بعد هلاك بنى أمية، وتوريث الحكم- كما علمت- ينكره الإسلام، ولا يصحح بطلانه أنه مقصور على قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذه القرابة لا تزن في دين الله شيئا، وهى لا تشفع لمسىء، ولا تنقص قدر محسن عرى عنها.

2 -ظهرت في تاريخ الإسلام خرافة الحق الإلهى للسلاطين، فبعد أن كان الخليفة الراشد يقول للناس: وليت عليكم ولست بخيركم، جاء أبو جعفر المنصور يزعم أن العناية العليا قد تخيرته وأجداده وأحفاده، وأن من جحد حقهم يوشك أن تخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق. 3 - شاع الملق وتمدح الخلفاء بالحق وبالباطل، ابتغاء ما لديهم من أعطيات، وما لديهم هو مال المسلمين، امتلكوه بالباطل وأنفقوه في الباطل، ولفوا به حول أشخاصهم جيوشا من الأتباع أسرع إلى إرضائهم من سياطهم التى في أيديهم. دخل معن بن زائدة على الرشيد، وقد كان وجد عليه، فمشى فقارب الخطو، فقال له هارون: كبرت والله يا معن. 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت