فذهبت إليهم غير منتمٍ إلى هيئة أو جماعة .. ذهبت إليهم بدافع إلهى وإيمان قوى .. ذهبت إليهم مسرورا فرحا، وكأنى ذاهب إلى رحلة صيد، مثل الرحلات التى كنا نقوم بها .. فإن مت فأعلن إلى كل مصرى أنى شاب متزوج ولى ثلاثة أطفال، ولى أمى وأخواتى، ومع هذا فقد ضحيت بنفسى ليعيشوا هم أحرارا في بلدهم، فالحرية لا تمنح، ولكنها تؤخذ بأعز التضحيات .. فإلى اللقاء في كلتا الحالتين .. إن مت أو عدت". أخوك: أحمد * في الجماعة المتكافلة لا يمكن أن تضيع هذه الأسرة أو يهون ذلك البيت، يجب ألا يفقد الأولاد والأخوة من رجلهم الراحل إلا وجهه فحسب، أما بره بهم وحنوه عليهم، أما نفقاته التى كان يبذلها، أما كفالته لأطفاله الصغار ورعايته لأخواته البنات، فحتم أن تقوم به الأمة نيابة عنه .. أريد أن يغمض الشهيد عينيه وهو يوقن أن من ورائه ضمائر يقظة وأفئدة حانية .. إن الرجال الذين يزحفون على الصخور، وتنفجر من تحتهم ومن فوقهم صواعق الموت ويستهلكون آخر ما يملكون في سبيل إخراج الإنجليز إنما يفعلون ذلك- بداهة- ليحيوا هم أنفسهم أو لتحيا ذراريهم من بعدهم في مجتمع يتحرك بروح العدالة، ويتعاون على البر والتقوى، ولا يتصور أن يضيع فيه عاجز بله أن يهون فيه مُضحٍّ نبيل جاد بنفسه لكيما تسعد أمته .. وهل حاربنا الإنجليز إلا لأنهم لما سرقوا حرياتنا سرقوا معها مقومات حياتنا، فكادت وجوههم تنبثق منها دماء العافية على حين ننظر إلى جمهورنا التاعس فنرى أقواما: صُفر الوجوه عليهمو خلع المذلَّة باديهْ!! ألا إنه من حق أولئك المقاتلين أن يطمئنوا إلى استقرار الأهداف التى يتفانون لإقرارها، وأن تسير الأمور عندنا في هذا المجرى العتيد .. *028"