فهتفت: لن نسمح بهذا أبدا .. إن الأهداف التى يقاتل لها رجال الكتائب يجب أن تبقى وأن تصان .. إننا نحارب الإذلال الذى ينزل بنا من الأجانب ونحارب كذلك أية محاولة لإذلالنا من أذنابهم وأشياعهم، لقد أشمأززنا من صورة المصرى الجاثى تحت أقدام الإنجليزى يتلقى السياط الموجعة، ولنحن أشد اشمئزازا من مثل هذه الصورة يوم تكون لمواطن مضطهد يضربه حاكم غاشم، وقد حدث يوما ما أن علق المتهمون في قضايا الأوكار والسيارة الجيب في كلاليب الحديد كما يعلق الجزار ذبيحته التى سيقطعها للآكلين، ثم انهالت على أبدانهم الجلدات الكاوية .. ودولة الحاكم العسكرى إبراهيم عبدالهادى"باشا"واقف ينظر ويبتسم. * * وقرأنا ما صنع الإنجليز بأسرانا لديهم، وكيف منعوا المنام عن أجفانهم، والطعام عن بطونهم، وتركوا تيارات الهواء في برد الشتاء تخترق عظامهم، وسلطوا الماء البارد من تحت الأبواب الموصدة ليحرمهم نعمة الجلوس على الأرض .. وتحدث الناس عن هذه النذالة التى يقترفها اللصوص الحمر مع الجنود المأسورين .. والحديث ذو شجون .. فقد نكأ جروحا قديمة، وأعاد على الألسنة قصص التنكيل والويل التى وقعت للمسجونين والمعتقلين أيام"الباشا"عبد الهادى وحكمه العفّ النظيف!! .. فإذا الأسلوب واحد، والمجرمون سواء .. وانعقد الإجماع على أن الأهداف التى يقاتل لها رجال الكتائب يجب أن تقرر وتحمى .. وأنه لا بد من حرب الاحتلال، والأوضاع التى تمهد له أو تقوم في ظله. ذلك وما تزال الحروف التى كتبها الطيار الشهيد"أحمد عصمت"محفورة في ذاكرتى .. إن هذا الشاب الحر ذهب ليقاتل الأنذال المعتدين، تاركا لنا بيتا كان ربا له، وأسرة كان قوّاما عليها، وها هى ذى رسالته إلى أخيه: أخى حسين ..."إن حبى لوطنى هو الذى حبب إلى سفك دماء الغاصب المستعمر البغيض .. 027"