إن بعض الواهمين عندما يروعهم فساد الحكم وشرور المجتمع فيذهبون إلى الدين يطلبون الحل لما يعانون من أزمات معنتة، ربما توقعوا أن يمدهم الدين ببرامج مفصلة وشروح دقيقة لما يقع ولما يتوقع من طغيان، وما دروا أن الظلام الضارب في كل أفق يرجع إلى تجاهل وصية بدهية من وصايا الدين، أو الخروج على تعليم واضح من تعاليمه. وإن الأمر لا يتطلب فلسفة، ولا بسط لآراء، ولا ترديدا لمذاهب، مقدار ما يتطلب التقيد التام بما فرضه الدين في ناحية ما من النواحى التى طرقها. بعد الحرب العالمية الأولى قامت عصبة الأمم ثم انهدمت، وبعد الحرب العالمية الثانية أسس المنتصرون هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن .. ثم كشفت الأيام عما في هذه المؤسسات من عوار، وما اقترفته في حق البشر كافة من خزى وعار .. وقد يجىء من النقاد من يبين في أسفار طوال علة ما أصاب هذه المؤسسات من فشل. ومهما أسهب في البحث والدرس فلن يخرج في بيان عللها إلا بأنها قامت على الطمع والكذب والنفاق، وأنها قلما استهدفت إحقاق حق، و إبطال باطل .. حفنة من الدول القوية تبعث بطائفة من الساسة الدجالين يسترون مخالبهم وراء قفازات من الحرير، ويضعون أيديهم قسرا على حقوق الآخرين، ثم يعتلون المنابر ليتكلموا في العدل الدولى والسلام العالمى!!. وهم يطيلون الكلام في هذه الموضوعات المختلفة، ريثما يكملون استعدادهم لحرب أخرى، تدور بينهم أنفسهم لإعادة تقسيم الدول المسروقة على نحو يشبع نهم المنتصر، ويثير حفيظة المنكسر، فهو يتربص الدوائر بخصمه حتى إذا سنحت له أشعلها حربا طاحنة وهكذا دواليك!!. الطمع، والكذب، والنفاق!! ما هذه الخصال؟!. إنها جملة من الرذائل حرمها الدين ودرس تحريمها في كتب الأطفال .. أجل في كتب الأطفال .. فهى بدهيات خلقية واضحة، ولكن شدة وضوحها أبهمتها، 032