شرطها، وأفرد لكل واحد منهم جزءًا من الأعمال رسمه له، وجعل ولى عهده والتالى لملكه محمدا المنتصر، وقال: المنتصر وولى عهده المعتز، وتالى المعتز وولى عهده إبراهيم المؤيد، وأخذت البيعة على الناس كما ذكرنا .. ما هذا السخف؟ وكيف يتحكم رجل في ثلاثة أجيال من بعده على هذا النحو الشائن؟ أهو يورث أبناءه قطعانا من البقر و إقطاعا من الكلأ المباح؟. إن الله - عز وجل - حرم الإنسان حق تقسيم تركته على ذريته وتولى- سبحانه - توزيع أنصبتها على الورثة. فإذا كان هذا حكم الله في تقسيم المال الخاص فكيف ساغ لهذا المتوكل أن يقسم المسلمين على أولاده هذا التقسيم الشنيع؟ وبدلا من أن يسمع رأى الدين في هذا الخبط يجىء شاعر مرتزق لينوه بهذا الصنيع فيقول- لا بارك الله له:- ثلاثة أسلاك، فأما محمد فنور هدى يهدى به الله من يهدى وأما أبو عبد الإله فإنه شبيهك في التقوى ويجدى كما تجدى وذو الفضل إبراهيم للناس عصمة تقى وفىّ بالوعيد وبالوعد فأولهم نور، وثانيهم هدى وثالثهم رشد، وكلهم مهدى!! وهذا الشاعر كذاب، وما أنطقه بالبهتان إلا دريهمات يجتديها. وما أكثر المرتزقين بالمدح الباطلة في هذه الدنيا، وما أخطر ذلك كله في تضليل الرأى العام وإضاعة حقوق الله والناس. هذه القصة تدل على الزاوية التى ينظر الاستبداد السياسى من خلالها إلى الجماهير، فهم رق يتداول بالبيع والخلع والتوريث والغصب. وما دامت ذواتهم ملكا فكسبهم حق السيد الحاكم، يضع يده عليه كيف يشاء وينفقه كيف يشاء. 050