وقد تدخل بعض تعاليم الدين في نفوس الحاكمين فتخفف من سواد هذه النظرة كما تضيف قدرا من الماء على السائل المركز فتغير لونه، وتكسر حدته، وهذا ما حاول العلماء المخلصون أن يصنعوه في الشرق الإسلامى، ليقللوا من أخطار الاستبداد على مصاير البلاد والعباد .. ومحاولات هؤلاء العلماء مدونة في كتب الأدب والمواعظ. يطالع المرء فيها حوارا طريفا بين النصح من جانب الدين، والتوقير المفتعل من جانب الدنيا. ويقال: إن هذا النوع من العلماء والحكام قد انقرض، ونحن نرجو أن يوفق العالم إلى حضارة تختفى من جوانبها مظاهر الإسراف على النفس والافتيات على الناس، وأن توفق بلاد الإسلام خاصة إلى التزام معالم دينها في أدب الحكم، وتثبيت حدود الشريعة فيما يقع بين الشعوب والرعاة. 051