فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 212

لما أحدق المشركون واليهود بالمدينة وحوصر المسلمون في دورها وأزقتها على النحو الذى قال الله فيه: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) . في هذه الأزمة العصيبة أراد النبى صلَّى الله عليه وسلم إغراء بعض القبائل بفك الحصار لقاء جُعل من ثمار يثرب، فبعث إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث عمارة المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأصحابه، فجرى بينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة، فذكر ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة واستشارهما فيه، فقالا: يا رسول الله .. أشىء أمرك الله به لا بد لنا من العمل به؟ أم أمر تحبه فنصنعه؟ أم شىء تصنعه لنا؟ قال: بلى، شىء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا أنى قد رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله .. قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله وعبادة الأصنام، لا نعبد الله ولا نعرفه، ولا يطمعون أن يأكلوا منا تمرة واحدة، فحين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟؟ ما لنا بهذا من حاجة، ووالله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: أنت وذاك، فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتابة، ثم قال: ليجهدوا علينا. وفى غزوة أحد كان الرسول صلَّى الله عليه وسلم معجبا بالرأى الذى يشير على المسلمين أن يستدرجوا قريشا إلى المدينة ليقاتلوهم فيها، وعرض على الناس أن يأخذوا به، لكن الشباب المتحمس قالوا للرسول صلَّى الله عليه وسلم: اخرج بنا إلى أعدائنا، ولم يزالوا به .. من حبهم للقاء القوم حتى دخل منزله ولبس لأمته، وخرج مستعدا للنزال. 054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت