وعن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة، وما هى"؟ فناديت بأعلى صوتى: وما هى يا رسول الله؟ قال:"أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل .. وكيف يعدل مع قريبه"؟! وهذه النصائح النبوية تقصد إلى قطع أطماع المتطلعين إلى المناصب الكبرى، يريدون منها تدعيم أثرتهم، وتضخيم ثروتهم، والاستعلاء على مواطنيهم وإخوتهم، وطلاب الحكم لهذه الأغراض الدنيئة كثرة هائلة! بل لعلهم لا يفرحون بالحكم إلا لهذه المأرب، وإن خدعوا الشعوب والجماهير بظواهر أخرى. والحياة لا بد فيها من أعمال رئيسية ومناصب كبرى، فالناس لا يصلحون فوضى، لكن الفوضى التى نحاربها لا تمحى إلا برياسات تحقق العدالة وتقر الفضائل وتحارب الآثام. أما أن يكون الأمراء أنفسهم مثار الفتن ومصدر الرذائل ونواة الفوضى فهذه هى الطامة التى يستأصل الإسلام جذورها. وقد جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم وعيد عنيف لكل من ولى عملا - كبر أم صغر - فخان فيه، قال:"ما من أمير عشرة إلا يؤتى به مغلولا يوم القيامة حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور، وإن كان مسيئا زيد غلا إلى غله"وفى رواية:"ما من رجل ولى أمر عشرة إلا أتى به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، حتى يقضى بينه وبينهم". وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله سائل كل راع عما استرعاه .. حفظ أم ضيع". وإنك لترى أركان الفساد الاجتماعى مقترنة يزجى بعضها بعضا إلى جهنم فيما رواه النبى صلى الله عليه وسلم:"عرض على أول ثلاثة يدخلون النار: أمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدى حقه، وفقير فخور". 068