الأول يمثل الاستبداد السياسى، والثانى يمثل الطغيان الرأسمالى، والثالث - وهو الفقير الفخور - يمثل خدم النظامين من الأتباع الذين يمشون في ركاب الكبراء والأغنياء، إنهم صعاليك، ولكنهم يفخرون بسادتهم الذين التحقوا بهم. فإذا انضم إلى هذا الفساد الاجتماعى تأييد المحترفين من رجال الدين فقد تمت سوأته وطاشت رميته. عن عوف بن مالك: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنى أخاف على أمتى من أعمال ثلاثة"قالوا: ما هى يا رسول الله؟ قال:"زلة عالم، وحكم جائر، وهوى متبع". وليس هذا التحذير من الولاية العامة فحسب، بل إن كل رئيس لعمل - دق أو جل - ينبغى أن يستعظم حق الناس في رعايته وحسن القيام عليه، حتى لو كان رئيس ثلاثة كتبة في ديوان أو رئيس ثلاثة عساكر في قرية، أو أقل أو أكثر من ذلك، فإن توفر العدالة في أمة من الأمم لا يبلغ تمامه إلا إذا حسن الإشراف على شئونها كلها وصينت حقوق الناس في نواحى الحياة جميعا. عن عمر بن مرة الجهنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة". وعن معقل بن يسار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ولى أمرا من أمتى - قلت أو كثرت - فلم يعدل فيهم كبه الله على وجهه في النار". وفى رواية:"ما من أحد يكون على شىء من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله في النار". وعن أبو الدرداء سمعت رسول الله! يقول:"ما من والى ثلاثة إلا لقى الله مغلولة يمينه، فكه عدله أو غله جوره". وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يسترعيه الله، يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرّم الله عليه الجنة". 069