ولم يشأ إبراهيم أن يمضى في جدل طويل مع هذا المتسلط الغبى فقال له:"فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين". والعجب أن إبراهيم تعرض للأذى، أما هذا الملك فلم يصبه من عبيده شىء!! جاء إبراهيم يقول للناس:"إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون". وتتابعت الدلائل أمام الأعين المغلقة تلفتهم إلى بداية الوجود ونهايته وتزيح الغشاوات المضروبة ليتعلم الناس كيف يعرفون ربهم ويولونه وحده وجوههم:"أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير". من الذى ينظر؟ ومن الذى يسير؟. إن الشعوب المهضومة لا تنظر إلا بإذن ولا تسير إلا بأمر، وطواغيتها يكرهون أن يفتح مصراع واحد من نوافذ المعرفة. أو لست ترى كيف بقيت إلى اليوم شعوب الجزيرة العربية متأخرة عن قافلة الحضارة نحو عشرين قرنا، وأنها تعيش في مثل جاهليتها الأولى؟؟ إن هذا صنع الاستبداد الأعمى فهو عدو العلم والتفكير. ولذلك ذهبت دعوة إبراهيم صرخة في واد .. وكانت الإجابة العاجلة لمناشدته إياهم، أمرا بإهلاكه: 084