فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 212

ويقظة الوعى، واللهـ سبحانهـ ينشئ رسله مزودين بطاقات ضخمة في كلتا الناحيتين ليكونوا ينابيع ثرة تستقى منها الشعوب والأمم. وفى أبى الأنبياء إبراهيم نجد هذه المعانى سهلة موفورة! قد يكون الفلاسفة الإنسانيون وصلوا إلى طائفة من حقائق الإيمان الذى لا ريب فيه، غير أنك تشعر بأن عليها طابعا من الجهد العقلى الذى يصحب دائما تفكير البشر وهم يحلون الألغاز!!. أما إبراهيم- صلوات الله عليهـ فهو يعرض الإيمان كأنما يعرض شعاعا من أشعة الشمس، تحس بعناصر البداهة السمحة تنساب معه، وآيات الفطرة الخالصة تخاطب النفس خطابا لا تملك معه إلا التصديق. وإلا شهدت على نفسها بالحماقة!!. إن الله قذف الهدى في بصيرته والعمق في بصره."ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين". وفتق أمام ذهنه الآفاق فهو يجول في رحاب السماء والأرض"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين". فلما أراد هداية قومه إلى الله سلك معهم هذا النهج اللاحب، وأراد أن يرتفع بهممهم من حضيض الوثنية إلى مستوى أرقى .. إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، والأنبياء لا يصنعون هذا الإيمان إلا بأسلوب واحد هو"ترقية اللب وتزكية القلب"وكيف يتم هذا؟ وكيف يرضى به المستبدون؟. إن الحكام المستبدين كالحشرات القذرة لا تعيش أبدا في جو نظيف، ولا تنصب شباكها للصيد والنهب إلا حيث الغفلة السائدة والجهالة القاتمة. وقد اتسع المجتمع في عهد إبراهيم لملك مجرم يزعم أنه يحيى ويميت، وهب ينازع ربه سلطته في كونه. 083

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت