فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 212

قد يكون هؤلاء الطغاة جاحدين، يعرفون الحق ويستكبرون النزول على حكمه، وقد يكون الباطل مكينا في أنفسهم، ضارب الجذور في أعماقها فهم يضلون ويوقنون بأنهم مهتدون، ويفجرون ويعلمون أنهم يحسنون، ويتألهون ويحسبون أن هذا حقهم لا يمارى فيه إلا مكابر! ويسرقون أقوات الجماهير وهم يزعمون أنهم ينالون بعض ما سخره الحظ لهم. الجهل المركب شاع بين ألوف مؤلفة من الناس، ويعتبر خاصة من خواص الطبقات النابتة في الحكم والسلطان. إن عقولهم تشبه العدسات المقعرة، تثبت فيها صور ممسوخة للأشخاص والأشياء، فلا يرون الحياة إلا من خلالها. غير أن هذه الأنظار المريضة لا تغير من واقع الأمر شيئا ولا ينبغى أن يحترم المصلحون جهلها وفى أولئك المطبوعين على الضلال يقول الله تعالى:"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا". وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنيين بهذه الآية، وأنهم هم طوائف المتكبرين المنتفخين، قال:"إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة". وقال: اقرءوا إن شئتم:"فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا". إنه لا بد في كل إيمان صحيح من ركيزتين يمدانه بالحياة والقوة: استنارة القلب 082

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت