فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 212

وصاهم الرجل الراشد ألا يغتروا بملكهم وامتداد نفوذهم وأن يتخوفوا بأس الله، بيد أن فرعون اصطنع هو الآخر الحكمة وسداد الرأى! وأعلن أنه لا يغش قومه، وأنه لا ينصحهم إلا بما اقتنع هو نفسه بأنه الصواب والرشاد!!. ونحن نتساءل: أكان فرعون يعتقد أنه إله، وأن الشعب عبيده، وأن موسى مبطل وأن نصيحة الرجل المؤمن- في حاشيتهـ خطل، وأنه صدق في تعبيره عن خبيئة نفسه عندما قال:"مَا أُرِيكُم إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُم إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ"؟؟. الحق أن هذا إخلاص مفتعل، وأن الرجل كاذب يستخف من حوله وأن هذا التغرير الظاهر تغطية للغرور الكامن في نفسه. وأنه يأنس من نفسه الافتراء ويواريه بهذا الادعاء ... * وقد تكرر هذا المنظر الخداع في الكفاح الطويل بين الحق والباطل وبين الهداة والطغاة، فقبل اشتراك الفريقين في غزوة بدر استمعنا إلى أبى جهل الجبار يناجى اللهـ عز وجل- في صلاة حارة، أن يجعل النصر قرين الحق!!. روى أنه قال:"اللهم أينا كان أفجر- يعنى نفسه ومحمدا صلى الله عليه وسلم - قاطعا للرحم، فأحنه اليوم"! وقيل: دعا:"اللهم انصر أهدى الفئتين، وخير الفريقين، وأفضل الجمعين، اللهم من كان أفجر وأقطع لرحمه، فأحنه اليوم"!. ترى هل نسى أبو جهل ما صنع وصنع قومه بالمسلمين حتى أخرجوهم من ديارهم وأموالهم بعد ما أوقعوا بهم ألوان النكال؟. إنه لا يجهل ذلك بل يجحده، وإنه ليدعو ربًّا ما اتقاه يوما ولا رجا له وقارا، وها قد احتكم إليه وقالت السماء كلمتها، وكتب النصر لأولى الطائفتين به."إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين". 081

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت