وقال ابن الأنبارى تعقيبا على هذه الأبيات: «ولو كانت هذه الأبيات في مقابلة صلة من سندس الجنة، لوفت بشكرها لما تضمنته من حسن ألفاظها ومعانيها، ولقد كسا اليزيدىّ مؤرّجا من ثياب ما هو أنقى من كسائه، فرحمة الله عليهما» .
وكان أبو محلم الشيبانى [1] صديقا للمؤرج كذلك، وكان المؤرج يمتدح سرعة حفظه يقول [2] : «كان أبو محلم أحفظ الناس، استعار منى جزءا، وردّه من الغد، وقد حفظه في ليلة، وكان مقداره نحو خمسين ورقة» .
ومن أخبار المؤرج كذلك، مارواه الجاحظ في البيان والتبيين (2/ 167) من قوله: «وسمع مؤرج البصرى رجلا يقول: أمير المؤمنين يردّ على المظلوم، فرجع إلى مصحفه، فردّ على براءة: بسم الله الرحمن الرحيم» .
* * * وكان المؤرج شاعرا، وإن لم يصل إلينا من شعره إلا قلة نادرة، ولكن يكفيه تقديرا واعترفا بعلو كعبه في هذا المضمار، أن يختار له أبو تمام بيتين في حماسته، وهما يترددان كثيرا في المصادر، كما اختارهما هارون بن على بن يحيى المنجم، في كتابه: «البارع» فيما تذكر المصادر. والبيتان هما:
روّعت بالبين حتى ما أراع له ... وبالمصائب في أهلى وجيرانى
لم يترك الدّهر لى علقا أضنّ به ... إلا اصطفاه بنأى أو بهجران [3]
(1) أعرابى كان من أعظم الناس بالشعر واللغة، توفى سنة 248هـ. أنظر الفهرست 75
(2) الفهرست 75ونور القيس 211
(3) البيتان في حماسة أبى تمام بشرح المرزوقى 274رقم 78وانباه الرواة 3/ 329ووفيات الأعيان 2/ 130ومسالك الأبصار 4 (مجلد 2) 280وجمهرة الأنساب لابن حزم 318وفي الأول فيها: «في أهلى واخواني» وشرح المضنون به 337وتلخيص ابن مكتوم