يعد كتاب الأمثال، للمؤرج السدوسى، أقدم كتاب وصل إلينا في الأمثال، بعد كتاب الأمثال، للمفضل بن محمد بن يعلى الضبى، المتوفى في حدود 170هـ [1] . ويصف المستشرق الألمانى زلهايم. هذا الكتاب القيم بقوله [2] : «يحس المرء عند قراءة هذا الكتاب الصغير في الأمثال، أن صاحبه كان لغويا فإن المؤرج كان يهتم، أوّلا وقبل كل شىء، بالتفسيرات اللغوية للأمثال، على العكس من المفضل الضبى، وكان كثيرا ما يخرج عن الموضوع فمثلا لم يكتف بتفسير كلمة (مرخ) فى المثل القائل: «اقدح بدفلى في مرخ» ، كما لم يكتف بذكر السبب في صلاحية المرخ لإشعال النار إذ يقال إن أغصانه تورى نارا، إذا احتك بعضها ببعض، بفعل الرياح بل وصف أجزاء الزناد المختلفة، وبيّن التفسير اللغوى لهذه الكلمة».
وليس في الكتاب أى نوع من أنواع الترتيب على عادة الكثير من الكتب القديمة، وهو يجمع خليطا من الأمثال نحو: قبل الرّماء تملأ الكنائن (رقم 3) قد بلغ السّيل الزّبى (5) أطيش من فراش (45) أروى من بكر هبنّقة (48) إلى جانب الكثير من التعبيرات اللغوية مثل: طلّ دمه (22) كواه وقاع (41) جاء بالداهية الخنفقيق (80) صلعاء متئم (85) قد أرّض فلان أرضه (103) حسن بسن (86) .
(1) انظر ترجمته ومصادرها في انباه الرواة 3/ 298وانظر كذلك بروكلمان 879.
(2) فى كتابه: الأمثال العربية القديمة 81/ 4