ولا نعرف عن طفولة مؤرج شيئا، ولا عن تاريخ مولده، وكل ما نعرفه عنه، أنه قدم من البادية إلى البصرة [1] ، فتعلم القياس في العربية في حلقة أبى زيد الأنصارى. وهو نفسه يقول: [2] «قدمت من البادية، ولا معرفة لى بالقياس في العربية، وإنما كانت معرفتى قريحتى، وأول ما تعلمت القياس في حلقة أبى زيد الأنصارى بالبصرة» .
أما عن تنقلاته بعد ذلك، فيظهر أنه اتصل بالمأمون قبل توليه الخلافة، ورحل معه من العراق إلى خراسان [3] ، فسكن هناك مدينة «مرو» ثم انتقل إلى «نيسابور» وأقام بها، وكتب عنه مشايخها [4] . ويظهر أنه انتقل بعد ذلك إلى «جرجان» ، ومنها إلى البصرة، حيث مات بها ففى نور القبس 104: «سمع كتاب الأنواء لمؤرج بجرجان، وخرج المأمون منه سنة أربع ومائتين، وخرج المؤرج إلى البصرة، فمات بها» . وفى وفيات الأعيان
الصحاح (أرج) 1/ 298: «وأرجت بين القوم تأريجا، اذا أغريت بينهم وهيجت، مثل: أرشت. قال أبو سعيد: ومنه سمى المؤرج الذهلى، جد المؤرج الراوية وذلك أنه أرج الحرب بين بكر وتغلب، أى أشعلها» .
(1) فى أخبار النحويين البصريين 40/ 13: «وكان من أهل البصرة» .
ويدعى: «البصرى» في بعض المصادر كذلك.
(2) انباه الرواة 3/ 328ونزهة الألباء 89وتاريخ بغداد 13/ 258ووفيات الأعيان 2/ 130وطبقات المفسرين 325ب ومسالك الأبصار 4 (مجلد 2) 280وبغية الوعاة 400
(3) ولى المأمون ممالك خراسان بأسرها، وهو يومئذ مراهق في عام 182هـ.
انظر النجوم الزاهرة 2/ 106.
(4) معجم الأدباء 19/ 197وفى وفيات الأعيان 2/ 130 «وكتب عن مشايخها» . وهو تحريف، بدليل ما في معجم الأدباء. وكذلك في انباه الرواة 3/ 330: «وكان يسكن مرو، وقدم نيسابور فكتب عنه مشايخها محمد بن المبجل، وعلى بن الحسن الذهلى. وكان مع المأمون بمرو، وقدم معه من العراق» . ويظهر أن ما في تاريخ بغداد 13/ 258من قوله: «وكان مع المأمون بمرو وقدم معه العراق» فيه سقط، وصوابه: «وقدم معه من العراق» . وكذلك قوله: «كان بخراسان وقدم بغداد مع المأمون» صوابه: «وقدم من بغداد» . وكذلك ما في انباه الرواة 3/ 327من قوله: «كان بخراسان، وقدم مع المأمون الى بغداد» يظهر ان صوابه:
«من بغداد»