[1] الكتاب الذي نقدم له يحمل عنوان «مقامات بديع الزمان الهمذاني» ويضم إحدى وخمسين مقامة فقط. بيد أن بديع الزمان يفخر بأنه صنف أربع ماية مقامة. وتترتب على صحة هذا العدد الضخم نتيجتان: الأولى أن قسما كبيرا من المقامات قد ضاع ولم يبق سوى إحدى وخمسين مقامة، والثانية أن عنوان الكتاب ليس دقيقا.
والذين ترجموا لصاحب هذه المقامات يقولون ان اسمه أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمذاني، نسبة إلى مدينة همذان الإيرانية، حيث ولد سنة 358هـ / 969م. وفيها نشأ وشب وتأدب على يد العالم اللغوي الكبير أحمد بن فارس (390هـ) . وفي الثانية والعشرين من عمره قدم إلى جرجان سنة 380هـ ومكث فيها سنتين اتصل أثناءهما بجماعة الاسماعيلية واطلع على معتقداتهم، كما اتصل بمحمد بن منصور الدهقان ونال رفده ورعايته. وانتقل من ثم إلى
نيسابور والتقى هناك بأبي بكر الخوارزمي (383هـ) الذائع الصيت في الترسل والأدب واللغة، وجرت بين الرجلين مساجلات توجت بمناظرة أثبتها البديع في إحدى رسائله، وادعى أنه انتصر فيها على خصمه وبزه وتفوق عليه، فاشتهر وارتفع قدره عند الأمراء والرؤساء.