فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 210

والذين ترجموا لصاحب هذه المقامات يقولون ان اسمه أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمذاني، نسبة إلى مدينة همذان الإيرانية، حيث ولد سنة 358هـ / 969م. وفيها نشأ وشب وتأدب على يد العالم اللغوي الكبير أحمد بن فارس (390هـ) . وفي الثانية والعشرين من عمره قدم إلى جرجان سنة 380هـ ومكث فيها سنتين اتصل أثناءهما بجماعة الاسماعيلية واطلع على معتقداتهم، كما اتصل بمحمد بن منصور الدهقان ونال رفده ورعايته. وانتقل من ثم إلى

نيسابور والتقى هناك بأبي بكر الخوارزمي (383هـ) الذائع الصيت في الترسل والأدب واللغة، وجرت بين الرجلين مساجلات توجت بمناظرة أثبتها البديع في إحدى رسائله، وادعى أنه انتصر فيها على خصمه وبزه وتفوق عليه، فاشتهر وارتفع قدره عند الأمراء والرؤساء.

ثم ترك البديع نيسابور وراح يطوف في أرجاء خراسان وانتهى إلى مدينة سجستان حيث حظي برعاية أميرها خلف بن أحمد وخصه بخمس مقامات يمتدح فيها أخلاقه السامية وكرمه وقوته وعلمه. ويبدو أنه صنف قسما من المقامات ابان هذه الفترة وقدمها إلى أميره هذا.

وألقى عصا ترحاله في مدينة هراة حيث تزوج من ابنة أحد أعيانها العلماء أبي الحسين بن محمد، فاستقر فيها ونظم أموره واطمأنت حياته. ولكن المنية قبضته وهو في شرخ شبابه لم يتجاوز الأربعين سنة 398هـ / 1007م. ويقول ابن خلكان ان الحاكم أبا سعيد عبد الرحمن بن محمد بن دوست كتب في آخر رسائله التي جمعها له ما يلي: «سمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة، وعجّل دفنه فأفاق في قبره، وسمع صوته بالليل، وأنه نبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر» . ولكنه يقول أيضا في ترجمته للبديع انه توفي سنة ثمان وتسعين وثلاث ماية مسموما بمدينة هراة.

إن هاتين الروايتين حول سبب موت بديع الزمان متناقضتان.

فالوفاة بالسكتة القلبية تختلف عن الوفاة بالسم. ومن يمت مسموما لا يمكن أن يفيق في قبره بعيد دفنه.

عدا المقامات، خلف الهمذاني رسائل كثيرة ناهزت ثلاثا وثلاثين ومايتي رسالة تدور حول مسائل أدبية وتحاكي رسائل الخوارزمي في أسلوبها الأنيق والمسجع والحافل بالزخارف البيانية والمحسّنات البديعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت