فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 210

كما ترك الهمذاني ديوان شعر حافل كنثره بالصنعة والزخرفة.

[2] ولا يهمنا من آثار البديع سوى مقاماته. وكاد يطبق الباحثون على أنه مبتكر فن المقامة. ويخالفهم الحصري الذي يقول في «زهر الآداب» : إن البديع عارض بمقاماته كتاب الأربعين حديثا لأبي بكر محمد بن دريد الأزدي (321223هـ) . بيد أن هذا الكتاب ضاع، فحرمنا ذلك من الحكم على مدى تأثر البديع بابن دريد.

غير أن كتّاب المقامات الذين أتوا بعد البديع اقتفوا آثاره ونسجوا على منواله. وأهمهم اثنان هما القاسم بن علي الحريري (1054 1122م) الذي حاكى البديع بخمسين مقامة، راويتها الحارث بن همام وبطلها أبو زيد السروجي وناصيف اليازجي (18711800م) الذي قلد سلفيه بستين مقامة، راويتها سهيل بن عباد وبطلها ميمون بن خزام. وقد اعترف الحريري بفضل الهمذاني عليه، كما أقر اليازجي بشبه مقاماته بمقامات أسلافه.

والمقامة لغة تعني المجلس، والجماعة من الناس، كما تعني الخطبة أو العظة أو الرواية التي تلقى في مجتمع الناس.

وعرّفها بروكلمان بقوله: «عمد (الهمذاني) إلى أقوال المكدين فصاغ بها صورا قصارا من حياة السيارين، حافلة بالحركة التمثيلية التي تدور المحاورة بين شخصين سمى أحدهما عيسى بن هشام والآخر أبا الفتح الإسكندري، وجعلهما يتهاديان الدرر ويتنافثان السحر في معان تضحك الحزين وتحرك الرصين» (تاريخ آداب اللغة العربية ج 2) .

وحددها ناصيف اليازجي بقوله: «إنني قد تطفلت على مقام أهل الأدب من أيمة العرب، بتلفيق أحاديث تقتصر من شبه مقاماتهم على

اللقب، ونسبت وقائعها إلى ميمون بن خزام وروايتها إلى سهيل بن عباد، وكلاهما من أب مجهول النسبة والبلاد. وقد تحريت أن أجمع فيها ما استطعت من الفوائد والقواعد، والغرائب والشوارد، والأمثال والحكم، والقصص التي يجري بها القلم، وتسعى لها القدم، إلى غير ذلك من نوادر التراكيب، ومحاسن الأساليب، والأسماء التي لا يعثر عليها إلا بعد جهد التنقير والتنقيب» (مقدمة المقامات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت