فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 210

وحددها ناصيف اليازجي بقوله: «إنني قد تطفلت على مقام أهل الأدب من أيمة العرب، بتلفيق أحاديث تقتصر من شبه مقاماتهم على

اللقب، ونسبت وقائعها إلى ميمون بن خزام وروايتها إلى سهيل بن عباد، وكلاهما من أب مجهول النسبة والبلاد. وقد تحريت أن أجمع فيها ما استطعت من الفوائد والقواعد، والغرائب والشوارد، والأمثال والحكم، والقصص التي يجري بها القلم، وتسعى لها القدم، إلى غير ذلك من نوادر التراكيب، ومحاسن الأساليب، والأسماء التي لا يعثر عليها إلا بعد جهد التنقير والتنقيب» (مقدمة المقامات) .

يبدو كلام اليازجي أقرب إلى حقيقة المقامات من كلام بروكلمان. فهي لا تعدو كونها أحاديث ملفقة، كما يقول اليازجي، غرضها إظهار المقدرة البيانية واللغوية، وحظها من الحركة التمثيلية ضئيل، وهي تبعث على الأسى أكثر مما تثير الضحك.

إنها حديث، ولذا نجدها تبدأ بهذه العبارة: «حدثنا عيسى بن هشام قال» أو حدثنا الحارث بن همام، أو حدثنا سهيل بن عباد الخ والحديث هو خبر عن شخص من الأشخاص، يروي ما تعرض له من أمور وما قام به من أفعال وما تفوّه من أقوال. والخبر ضرب من الفن القصصي، ولكنه ضعيف الحبكة لا يعنى بتسلسل الأحداث وتدرجها من بداية إلى عقدة إلى حل، ولا يراعي وحدة الموضوع.

والمقامات مجموعة أحاديث تخبرنا عن شخص اسمه عند الهمذاني أبو الفتح الإسكندري، وتتتبع ما يقوم به من أعمال وما يتفوّه به من أقوال. وهذا البطل لم يوجد في الحقيقة، وقد حاول صاحب المقامات أن يوهمنا بأنه شخص حقيقي فزعم أنه قرشي النسب اسكندري المنبت، وأن له زوجة وولدا. وأنه كان غنيا فانقلب عليه الدهر وغدا فقيرا محتاجا إلى عطاء الناس. ولذلك تراه يجوب الآفاق متنقلا من بلد إلى آخر متنكرا في أزياء مختلفة متوسلا للحصول على المال الكدية والحيلة والدهاء وذرابة اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت