فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 210

بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل

وأمّا البيت الّذي هو أطول من مثله فكحماقة المتنبيّ [1] :

عش ابق اسم سد جد قد مر انه اسرفه تسل

غظ ارم صب حم اغز اسب رع زع دل ابن نل

وأمّا البيت الّذي هو مهين بحرف، ورهين، بحذف، فكقول أبي نواس:

لقد ضاع شعري على بابكم ... كما ضاع درّ على خالصه

وكقول الآخر:

إنّ كلاما تراه مدحا ... كان كلاما عليه ضاء

يعني أنّه إذا أنشد «ضاعا» كان هجاء، وإذا أنشد «ضاء» كان مدحا.

قال عيسى بن هشام: فتعجّبت والله من مقاله، وأعطيته ما يستعين به على تغيير حاله، وافترقنا.

الجاهلية يمدح ملوك الغساسنة والمناذرة فلما جاء الإسلام اسلم واقتصر على مدح الرسول. والبيت المستشهد به يمكن تقديم عجزه على صدره دون اختلال المعنى.

(1) المتنبي: هو أحمد بن الحسين الجعفي (354303هـ) ولد في الكوفة واشترك في ثورات ضد حكام عصره في شبابه، فحبسه أمير حمص ثم خلى سبيله، فراح يتنقل بين طبرية وطرابلس وحلب ومصر وفارس وقتل وهو عائد إلى مسقط رأسه الكوفة. معظم شعره في مديح سيف الدولة الحمداني أمير حلب. ولكنه مدح ثم هجا كافورا الأخشيدي صاحب مصر. يمتاز شعره بجزالته وعمق معانيه ومتانة سبكه. والبيت المستشهد به نظمه على الأرجح لإظهار مقدرته اللغوية وهو ظاهر التصنع والسماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت