فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 210

وأمّا البيت الّذي يسرّك أوّله ويسوؤك آخره فكقول امرىء القيس:

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطّه السّيل من عل [1]

وأمّا البيت الّذي يصفعك باطنه ويخدعك ظاهره فكقول القائل:

عاتبتها فبكت، وقالت: يا فتى ... نجّاك ربّ العرش من عتبي

وأمّا البيت الّذي لا يخلق سامعه، حتّى تذكر جوامعه، فكقول طرفة:

وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلّد [2]

فإنّ السّامع يظنّ أنّك تنشد قول امرىء القيس.

وأمّا البيت الّذي لا يمكن لمسه فكقول الخبزرزّيّ [3] :

تقشّع غيم الهجر عن قمر الحبّ

وأشرق نور الصّلح من ظلمة العتب

وكقول أبي نواس:

نسيم عبير في غلالة ماء ... وتمثال نور في أديم هواء

وأمّا البيت الذي يسهل عكسه فكقول حسّان [4] :

(1) يصف الشاعر حركة حصانه الذي يكر ويفر ويقبل ويدبر، ويشبه في ذلك الصخر الذي يتدحرج من المرتفع.

(2) هذا البيت ورد أيضا في معلقة امرىء القيس مع إبدال «تجلّد» ب «تجمّل» .

(3) الخبزرزي: شويعر عراقي عباسي عاش في البصرة، كان أميا يخبز الأرز في دكانه ويبيعه، وينشد أشعاره المقصورة على الغزل ويقصده الناس ليشتروا منه ويسمعوا شعره، ذكره الثعالبي في اليتيمة. والبيت المستشهد به يتضمن معاني متجردة لا يقابلها أجسام يمكن لمسها كالنور والظلمة والقيم الخ.

(4) حسان: هو حسان بن ثابت الأنصاري، شاعر النبي المخضرم. كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت