وأمّا البيت الذّي تشجّ عروضه ويأسو ضربه فمثل قول الشّاعر:
دلفت له بأبيض مشرفيّ ... كما يدنو المصافح للسّلام [1]
وأمّا البيت الذي يعظم وعيده ويصغر خطبه فمثاله قول عمرو ابن كلثوم [2] .
كأنّ سيوفنا منّا ومنهم ... مخاريق بأيدي لا عبينا
وأمّا البيت الذي هو أكثر رملا من يبرين فمثل قول ذي الرّمّة [3] .
معروريا رمض الرّضراض يركضه ... والشمس حيرى لها في الجوّ تدويم
وأمّا البيت الّذي هو كأسنان المظلوم، والمنشار المثلوم فكقول الأعشى:
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشلّ شلول شلشل شول [4]
(1) هذا البيت عروضه كلمة مشرفي أي السيف الذي يكسر الأعناق. وضربه كلمة السلام التي تعني الأمن، ومن ميزاته أنه يشفي من الآلام.
(2) عمرو بن كلثوم: شاعر جاهلي فحل من أصحاب المعلقات العشر، تغلبي النسب، وفارس قبيلته الشهير وسيدها. قتل عمرو بن هند ملك الحيرة لأنه مال إلى بني بكر خصوم قبيلته في حرب البسوس. وأشار إلى ذلك في معلقته الطافحة بالفخر والتهديد والوعيد. والبيت المستشهد به يعظم وعيده ولكن يصغر خطبه لأنه يشبّه السيوف المخيفة بالمخاريف أو خرق الأولاد المفتولة للعب.
(3) ليس في البيت الذي استشهد به وصفا لكثرة الرمال.
(4) معنى البيت أنه دخل صباحا حانوتا يتبعه شاو للحم سريع الحركة (مشل) ، خفيف اليد (شلشل) حامل له (شول) . والبيت المستشهد به تشبه شيناته أسنان المنشار.