وأمّا البيت الّذي سمج وضعه، وحسن قطعه، فقول أبي نواس [1] :
فبتنا يرانا الله شرّ عصابة ... تجرّر أذيال الفسوق، ولا فخر
وأمّا البيت الّذي لا يرقأ دمعه فقول ذي الرّمّة [2] :
ما بال عينك منها الماء ينسكب
كأنّه من كلى مفريّة سرب
فإنّ جوامعه: إمّا ماء، أو عين، أو انسكاب، أو بول، أو نشيئة [3] ، أو أسفل مزادة، أو شقّ، أو سيلان.
وأمّا البيت الّذي يثقل وقعه فمثل قول ابن الرّوميّ [4] :
إذا منّ لم يمنن بمّنّ يمنّه ... وقال لنفسي: أيّها النّفس أمهلي
(1) أبو نواس: هو الحسن بن هاني (191146هـ) ولد في الأهواز ونشأ في البصرة وأمضى سائر حياته في بغداد يمدح الخلفاء والأمراء منصرفا إلى اللهو والمجون وشرب الخمر. والبيت مقطوع عما قبله لأنه ذكر قبله أنواع الملذات التي أصابوها في ليلتهم.
(2) ذو الرمة: هو غيلان بن عقبة، نسب إليه الهمذاني المقامة السابقة. والبيت الذي استشهد به يصف دمعا ينسكب بغزارة من عين الممدوح كالبول الذي يسيل بلا انقاع من كلية مجروحة.
(3) النشيئة: الحوض.
(4) ابن الرومي: هو علي بن العباس بن جريج الرومي، شاعر عباسي، له ديوان شعر ضخم أحسنه في الوصف والرثاء والهجاء. ولد ونشأ وعاش ومات في بغداد لم يبرحها بسبب خوفه وتطيره. عاش بين سنتي 283221هـ.
والبيت المستشهد به ثقيل الوقع لتكرار المن أربع مرات فيه.