فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 210

قال عيسى بن هشام: فو الله ما أجلت قدحا في جوابه [1] ، ولا اهتديت لوجه صوابه، إلّا «لا أعلم» . فقال: وما لا تعلم أكثر، فقلت: ومالك مع هذا الفضل، ترضى بهذا العيش الرّذل؟ فأنشأ يقول:

بؤسا لهذا الزّمان من زمن ... كلّ تصاريف أمره عجب

أصبح حربا لكلّ ذي أدب ... كأنّما ساء أمّه الأدب

فأجلت فيه بصري، وكرّرت في وجهه نظري، فإذا هو أبو الفتح الإسكندريّ، فقلت: حيّاك الله وأنعش صرعك [2] ، إن رأيت أن تمنّ عليّ بتفسير ما أنزلت، وتفصيل ما أجملت، فعلت، فقال:

تفسيره: أمّا البيت الّذي لا يمكن حلّه فكثير، ومثاله قول الأعشى [3] .

دراهمنا كلّها جيّد ... فلا تحبسنّا بتنقادها

وأما المدح الّذي لم يعرف أهله فكثير، ومثاله قول الهذليّ [4] :

ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنّه قد سلّ عن ماجد محض

(1) أي ما استطعت أن أضرب سهما في فهمه.

(2) انعش صرعك: أقالك من سقطتك.

(3) الأعشى: هو ميمون بن قيس بن جندل، شاعر جاهلي فحل اشتهر بمدائحه التكسبية وخمرياته الجميلة. أدرك الاسلام وسار إلى النبي ليمدحه فثناه الكفار ومات في الطريق. والبيت لا يحل لأنه جاء كالنثر ليس فيه تقديم وتأخير.

(4) الهذلي: هو أبو خراش من بني هذيل. وهو من أبيات قالها عندما ألقى رجل رداءه على أخيه ليحميه من أعدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت