والسّبت والأحد، ولا أطيل، وما هذا القال والقيل؟ ولكن أحببت أن تعلم أنّ المبرّد [1] في النّحو حديد الموسى، فلا تشتغل بقول العامّة فلو كانت الاستطاعة قبل الفعل [2] لكنت قد حلقت رأسك، فهل ترى أن نبتدىء؟
قال عيسى بن هشام: فبقيت متحيّرا من بيانه، في هذيانه، وخشيت أن يطول مجلسه، فقلت: إلى غد إن شاء الله، وسألت عنه من حضر، فقالوا: هذا رجل من بلاد الاسكندريّة لم يوافقه هذا الماء، فغلبت عليه السّوداء، وهو طول النّهار يهذي كما ترى، ووراءه فضل كثير، فقلت: قد سمعت به، وعزّ عليّ جنونه، وأنشأت أقول:
أنا أعطي الله عهدا ... محكما في النّذر عقدا [3]
لا حلقت الرّأس ما عش ... ت، ولو لاقيت جهدا
(1) المبرد: هو محمد بن يزيد الثمالي الأزدي المصري عاش في القرن الثالث الهجري (285210) وأصبح امام النحو واللغة في عصره. أهم كتبه «الكامل» و «المقتضب» و «التعازي» .
(2) الاستطاعة قبل الفعل أو معه: مسألة كلامية كثر حولها النقاش بين المعتزلة والأشاعرة.
(3) أي أعاهد الله عهدا محكما لا رجوع عنه، وعقدا واجب النفاذ، على ألا أحلق شعري ما دمت حيا.