مخّها [1] ، وزهمت كشيتها [2] ، تشحط معتبطة ثمّ تنكس [3] في وطيس حتّى تنضج من غير امتحاش أو إنهاء [4] ، ثمّ تقدّم إليكم وقد عطّ إهابها [5] عن شحمة بيضاء على خوان منضّد بصلائق كأنّها القباطيّ المنشّر [6] ، أو القوهيّ الممصّر [7] ، قد احتفّتها نقرات فيها صناب وأصباغ شتّى [8] ، فتوضع بينكم تهادر عرقا، وتسايل مرقا، أفتشتهونها يا فتيان؟ قلنا: إي والله نشتهيها، قال: وعمّكم والله يرقص لها، فوثب بعضنا إليه بالسّيف، وقال: ما يكفي ما بنا من الدّقع حتّى تسخر بنا [9] ؟ فأتتنا ابنته بطبق عليه جلفة وحثالة ولويّة [10] وأكرمت مثوانا [11] ، فانصرفنا لها حامدين، وله ذامّين.
(1) ورى مخها: سمن مخها وربا.
(2) زهمت كشيتها: سمنت شحمة بطنها.
(3) تشحط معتبطة: تذبح بدون سبب. ثم تنكس: توضع منكسة.
(4) الوطيس: التنور. امتحاش: الاحتراق. الإنهاء: المبالغة في الانضاج.
(5) عط اهابها: شق جلدها.
(6) الخوان: ما يمد عليه الطعام ما لم يكن، فإذا مد سمي المائدة. الصلائق:
الخبز الرقاق. القباطي جمع قبطية: ثياب الكتان البيضاء الرقيقة. المنشر:
المبسوط.
(7) القوهي الممصر القوهي: نوع من الثياب. الممصر: المصبوغ بلون أحمر وأصفر.
(8) النقرات: الآنية. الصّناب: توابل.
(9) الدقع: الفقر الشديد.
(10) الجلفة: أردأ الخبز. الحثالة: الرديء من التمر. اللوية: ما أخفيته لغيرك من الطعام.
(11) أكرمت مثوانا المثوى الإقامة. المعنى: كانت الابنة خيرا من والدها لأنها أحسنت إلينا.