فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 210

فأنشدت لآمرىء القيس، وعبيد [1] ، ولبيد [2] ، وطرفة، فلم يطرب لشيء من ذلك، وقال: أنشدك من شعري؟ فقلت له: إيه، فأنشد:

بان الخليط ولو طوّعت ما بانا ... وقطّعوا من حبال الوصل أقرانا [3]

حتّى أتى على القصيدة كلّها، فقلت: يا شيخ، هذه القصيدة لجرير [4] قد حفظتها الصّبيان، وعرفها النّسوان، وولجت الأخبية، ووردت الأندية، فقال: دعني من هذا، وإن كنت تروي لأبي نواس شعرا فأنشدنيه، فأنشدته:

لا أندب الدّهر ربعا غير مأنوس ... ولست أصبو إلى الحادين بالعيس

أحقّ منزلة بالهجر منزلة ... وصل الحبيب عليها غير ملبوس [5]

(1) عبيد: هو عبيد بن الأبرص الأسدي، أحد شعراء الجاهليّة. كان مقلا في شعره، وعده ابن سلام في الطبقة الرابعة.

(2) لبيد: هو لبيد بن ربيعة العامري. شاعر مجيد حكيم مثل زهير بن أبي سلمى. دافع عن قومه عند ملك الحيرة، ولما جاء الإسلام وفد على النبي مع قومه وأسلم إسلاما حسنا وتاب عن نظم الشعر إلا بيتا واحدا هو قوله:

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي

حتى اكتسيت من الإسلام سربالا

وتوفي في عهد معاوية سنة 41هـ. وعمر طويلا فناهز 157سنة.

(3) بان: افترق، بعد. الخليط: الجماعة. طوعت: أطعت. أقران: جمع قرن وهو الحبل.

(4) جرير: هو جرير بن عطية بن الخطفي التميمي. ولد ونشأ في اليمامة وانتقل إلى البصرة واتصل بالحجاج ومدحه فدله على عبد الملك بن مروان فقصده ومدحه ونال جوائزه. وخاض غمار حرب هجائية فلم يصمد له سوى الفرزدق نسيبه والأخطل التغلبي. ومات في اليمامة سنة 110هـ.

(5) يتهكم أبو نواس على الشعراء الذين يستهلون قصائدهم بالوقوف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت