يا ليلة غبرت ما كان أطيبها ... والكوس تعمل في إخواننا الشّوس [1]
وشادن نطقت بالسّحر مقلته ... مزنّر حلف نسبيح وتقديس [2]
نازعته الرّيق والصّهباء صافية ... في زيّ قاض ونسك الشّيخ إبليس [3]
لمّا ثملنا وكلّ الناس قد ثملوا ... وخفت صرعته إيّاي بالكوس
غططت مستنعسا نوما لأنعسه ... فاستشعرت مقلتاه النّوم من كيسي [4]
وامتدّ فوق سرير كان أرفق بي ... على تشعّثه من عرش بلقيس
وزرت مضجعه قبل الصّباح وقد ... دلّت على الصّبح أصوات النّواقيس
فقال: من ذا؟ فقلت: القسّ زار، ولا ... بدّ لديرك من تشميس قسيس
فقال: بئس لعمري أنت من رجل ... فقلت: كلّا فإنّي لست بالبيس [5]
قال: فطرب الشّيخ وشهق وزعق، فقلت: قبّحك الله من شيخ لا أدري أبانتحالك، شعر جرير أنت أسخف أم بطربك من شعر أبي نواس وهو فويسق عيّار [6] ؟؟. فقال: دعني من هذا وامض على وجهك، فإذا لقيت في طريقك رجلا معه نحي صغير يدور في الدّور [7] ، حول القدور، يزهى بحليته، ويباهي بلحيته، فقل له: دلّني
الأطلال وبكاء الأحبة ووصف الجمال. ويرى أن أحق منزل بالهجر هو المكان الذي غدا وصال الحبيب فيه غير ممكن.
(1) الكوس: الكؤوس مخففة. الشوس: جمع أشوس: من ينظر إليك بمؤخرة عينه.
(2) الشادن: الغزال. المقلة: العين. مزنر: يلبس الزنار. حلف تسبيح وتقديس: عابد لا ينفك عن تسبيح الله وتقديسه. ويعني بالشادن هنا الغلام.
(3) نازعته: جاذبته. المعنى: شربت واياه الخمر وأنا في زي عابد.
(4) غططت: تردد نفسي. الكيس: الكياسة، ضد الحماقة.
(5) بالبيس: الرجل الذي يقال له: بئس الرجل أنت.
(6) فويسق: تصغير فاسق. العيار: الفاجر المتهتك.
(7) النحى: الزق.