فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 210

على حوت مصرور، في بعض البحور، مخطف الخصور، يلدغ كالزّنبور، ويعتمّ بالنّور، أبوه حجر، وأمّه ذكر، ورأسه ذهب، واسمه لهب، وباقيه ذنب، له في الملبوس، عمل السّوس، وهو في البيت، آفة الزّيت، شرّيب لا ينقع، أكول لا يشبع، بذول لا يمنع، ينمى إلى الصّعود، ولا ينقص ماله من جود، يسوءك ما يسرّه، وينفعك ما يضرّه، وكنت أكتمك حديثي، وأعيش معك في رخاء، لكنّك أبيت فخذ الآن، فما أحد من الشّعراء إلّا ومعه معين منّا، وأنا أمليت على جرير هذه القصيدة، وأنا الشّيخ أبو مرّة [1] .

قال عيسى بن هشام: ثمّ غاب ولم أره ومضيت لوجهي، فلقيت رجلا في يده مذبّة، فقلت، هذا والله صاحبي، وقلت له ما سمعت [منه] فناولني مسرجة، وأومأ إلى غار في الجبل مظلم، فقال:

دونك الغار، ومعك النّار، قال: فدخلته فإذا أنا بإبلي قد أخذت سمتها، فلويت وجوهها ورددتها، وبينا أنا في تلك الحالة في الغياض أدبّ الخمر [2] ، إذ بأبي الفتح الاسكندريّ تلقّاني بالسّلام، فقلت:

ما حداك ويحك إلى هذا المقام؟ قال: جور الأيّام، في الأحكام، وعدم الكرام، من الأنام، قلت: فاحكم حكمك يا أبا الفتح، فقال: احملني على قعود [3] ، وأرق لي ماء في عود، فقلت: لك ذلك، فأنشأ يقول:

(1) الشيخ أبو مرة: إبليس.

(2) أدب الخمر في الغياض: أمشي مشية المحاذر في الغابات.

(3) القعود: الناقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت