فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 210

وتبدو التعابير التي يستعملها البديع نماذج جاهزة صبت في قوالب خاصة، يفزع إليها الكاتب ليتناول منها حاجته، وتتكرر في مقامات عدة. فهو عندما يريد مثلا وصف الدينار يستعمل التعابير التالية: «من نجار الصفر، يدعو إلى الكفر، ويرقص على الظفر» في المقامة البلخية والمقامة الصفرية الخ. وإذا أراد التعبير عن العودة من السفر إلى الوطن يكرر هذه التعابير: «طويت الريط، وثنيت الخيط» في المقامتين السالفتين وغيرهما. وإذا ابتغى وصف المكدي فزع إلى التعابير التالية: «وفد الليل وبريده، وفل الجوع وطريده، وحر قاده الضر، والزمن المرّ، وضيف وطؤه خفيف وضالته رغيف» ، نراها تتكرر في المقامة الكوفية والمقامة الناجمية وسواهما. وإذا حاول

الإفصاح عن افتراقه عن رفيقه المسافر يقول: «جذبني نجد والتقمه وهد، فصعدت وصوّب، وشرقت وغرّب» تتكرر في المقامة الشيرازية وغيرها.

وهو يكرر بيتين من الشعر في آخر المقامة الجاحظية والمقامة العلمية مع تغيير كلمتين فقط. ففي الجاحظية يقول:

اسكندرية داري ... لو قر فيها قراري

لكن ليلي بنجد ... وبالحجاز نهاري

ويقول في العلمية:

اسكندرية داري ... لو قر فيها قراري

لكن بالشام ليلي ... وبالعراق نهاري

[9] بقي أن نقول: إن هذه الطبعة التي نقدم لها ليست الأولى. لقد طبعت مقامات بديع الزمان الهمذاني عدة طبعات منها طبعة بولاق سنة 1291هـ، وطبعة استانبول سنة 1298هـ، وطبعة القاهرة سنة 1304هـ، وطبعة بيروت مع شرح الشيخ محمد عبده 1889م، وطبعة القاهرة مع شرح محمد محي الدين عبد الحميد التي رجع فيها الى طبعة محمد عبده سنة 1923م، وطبعت على الحجر في طهران والهند.

وتوجد المقامات مخطوطة في پاريس أول 3923، هافينا 224 كمبردج أول 118، 10971096برلين 8535بايزيد 2640 أيا صوفيا 4284، فاتح 40984097نور عثمانية 7042.

وحسبنا أننا قدمنا لها، وشرحناها شرحا سهل المتناول يجلو غامضها ويقرب بعيدها.

بيروت في 10/ 4/ 1993د. علي بو ملحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت